احصائيات المدونة

رد شبهات النصارى

‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنصير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنصير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

نجلاء الإمام مع “صوت الأمة”

حوار نجلاء الإمام مع “صوت الأمة” يفضح حقيقة التنصير
التنصير ليس دعوة لدين وإنما “بيزنس” ووسيلة لجمع التبرعات
المتنصر “دجاجة تبيض ذهباً” للمنصّرين وجمعيات حقوق الإنسان
الكنيسة القبطية متورطة في “مافيا التنصير”

يبدو أن شهر العسل بين نجلاء الإمام والمنصّرين لم يدم طويلاً”؛ فنجلاء الإمام التي كانت لوقت قريب الإسم الأكثر شهرة على المواقع والمنتديات النصرانية والتنصيرية والتي إحتفت بها وكأنها مدمرة الإسلام القادمة، كشفت أسرار التنصير في مصر وكيف أنه ليس دعوة لدين كما يدّعون ولكنه “بيزنس” يجلب ملايين الدولارات للقائمين عليه والعاملين فيه. وكشفت كذلك أن الذين يزعمون الدفاع عن حقوق الإنسان ويدافعون عن المتنصرين ما هم إلا عصابة تستخدم التنصير فقط من أجل المال. ويبدو أن خلاف ما قد نشب بينها وبينهم هو الذي دفعها لفضحهم وفضح عديد من الشخصيات المتورطة في هذه المافيا.
ولا يجب أن نقرأ حوار نجلاء الإمام مع جريدة “صوت الأمة” بسطحية ونكتفي بالقول أنها فضحت بضعة أشخاص وكشفت حقيقتهم أو أسمائهم الحقيقية، ولكن يجب أن ندرس بعناية كل ما قيل فيه ونربط الخيوط ببعضها البعض حتى نستخلص بعض النتائج التي تكشف عملية التنصير في مصر.
وهذا ما نلخصه في النقاط التالية: 
أولاً: أول خطوة على طريق التنصير هي مدارس الراهبات مثل المدرسة التي درست فيها نجلاء الإمام. ففيها يتم مسخ شخصية الطفل المسلم منذ نعومة أظافره وإبعاده عن الإسلام حتى لو لم يؤدي ذلك إلى أن يتنصر. فالمنصّرين يعلمون جيداً أنه من الصعب إقناع المسلم بأن يعتنق النصرانية ولذلك يكتفون بإبعاده عن الإسلام ويكون هذا يسيراً في سن الطفولة.
وأستغرب بشدة أن يقوم المسلم بإرسال أولاده لمدارس نصرانية مهما كان مستواها التعليمي لأنه بذلك يسلمهم فريسة سهلة في أيدي المنصرين. وأستغرب أكثر وأنا أسمع البابا شنودة وهو يحذر الأقباط الأرثوذكس من إدخال أولادهم لمدارس تتبع لطوائف أخرى (كالمدارس الكاثوليكية والإنجيلية) لأنهم – بإعترافه – يؤثرون في عقيدتهم الأرثوذكسية ويجذبونهم لطوائفهم، بينما نُدخل نحن المسلمون أولادنا مثل هذه المدارس وهم ما زالوا عجينة طرية يسهل تشكيلها!!!
ثانياً: الكنيسة القبطية تشارك في عمليات التنصير والدليل على ذلك أن تعميد نجلاء الإمام وأولادها تم داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية على يد الأنبا بطرس سكرتير البابا شنودة. وفوق ذلك قام البابا شنودة بإهدائها صليبين كهدية شخصية منه!!!
ثالثاً: هناك تنسيق كامل بين الكنيسة القبطية من جهة وبين قناة الحياة التنصيرية وزكريا بطرس والمنصرين الذين يسبّون الإسلام ليل نهار على البالتوك. والدليل على هذا التنسيق هو إتصال شمامسة بالكاتدرائية بنجلاء الإمام في اليوم التالي لإعلان تنصرها في البالتوك على يد زكريا بطرس وقاموا بتنظيم إجراءات تعميدها في اليوم التالي مباشرةً!! وإهداء البابا شنودة صليبيبن لها يدل على أن هذا التنسيق يتم على أعلى مستوى ولذلك ترفض الكنيسة إتخاذ أي إجراء تجاه زكريا بطرس بالرغم مما يسببه من فتنة طائفية.
رابعاً: المنصّرون لا يفكرون أبداً في النصرانية ولكن هدفهم الوحيد هو مليارات الدولارات التي تتدفق من المؤسسات التنصيرية العالمية والتي بدورها تعتمد على خداع النصارى في الغرب وجمع التبرعات منهم بحجة نشر النصرانية في العالم الإسلامي. فيقوم المنصّرون بإلتقاط الفقراء ومحبي المال وإعطائهم الفتات ويستولون هم على باقي الأموال ويعتبر المتنصر بالنسبة للمنصرين “دجاجة تبيض ذهباً” – على حد تعبير نجلاء الإمام. ومن المعروف أن المنصّرين يحرصون على قطع علاقة المتنصر بأهله حتى يستمر تحت سيطرتهم وإرهابهم ويستمرون في إستغلاله أشد الإستغلال ولا يحصل هو على ما كان يحلم به قبل تنصره ووعده المنصّرون أن ينفذوه له وفي نفس الوقت لا يستطيع الرجوع لأهله نتيجة للخوف الذي يزرعه فيه المنصّرون منهم ليجعلونه أسيراً لهم.
خامساً: القائمون على التنصير هم أشخاص منحرفون وبلا أي أخلاق ويستخدمون وسائل لاأخلاقية في الوصول لأهدافهم.  فنجلاء الإمام تحكي عن منصّر متهم بإغتصاب فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً ويقوم بإبتزاز المتنصرات بتسجيلات فيديو – طبعاً نفهم ما هو محتواها ويُظهر ذلك نوعية وأخلاق المتنصرات – ويقوم بحرق سيارته بنفسه لإيهام الشرطة بأنه مضطهد حتى يحصل  على المال. هذا بجانب إستيلائه على أموال يجمعها لصالح المتنصرين. وهذه الأخلاق ليست بغريبة على المنصّرين الذين تملأ فضائحهم العالم.
سادساً: المال والحاجة هما العنصر الأساسي الذي يعتمد عليه المنصّرون في جذب من يحاولون تنصيره لأن النصرانية ببساطة لا يمكن أن تقنع أحد. فنجلاء الإمام تقول أن أحدهم وعدها بفتح حساب لها بمليون دولار وهي نفس الوعود التي يُمنّي بها أي منصّر من يقوم بتنصيره. 
سابعاً: القائمون على جمعيات حقوق الإنسان والمحامون الذين يدّعون أنهم يدافعون عن المتنصرين لا يدافعون عنهم إلا للحصول على الدعم المالي من المنظمات والهيئات الدولية والأفراد. وأن كل منهم يرغب في الظهور الإعلامي كحامى حمى الحريات حتى يزيد تدفق الأموال له ولذلك لا يخلو يوم من ظهور أحدهم على الفضائيات.

هذا وقد بدأ المنصرون والنصارى في قلب الطاولة على نجلاء الإمام ووصفوها بأقذع الألفاظ والإتهامات وقد نرى في الأيام القادمة المزيد من تبادل الإتهامات فيما بينها وبين الذين إحتفوا بها وجعلوها بطلة خاصة وأن الحوار مع جريدة “صوت  الأمة” مسجل ولا تستطيع إنكاره ورد فعل المنصّرين هو أكبر دليل على صحة ما جاء فيه من فضائح. هذا وقد تكشف الأيام القادمة المزيد من الفضائح الت يكشفها كل طرف عن الطرف الآخر…
وهكذا ظهرت لنا حقيقة جميع الأطراف: المنصّرين والمتنصرين والكنيسة القبطية والتي إنكشفت عندما إختلف المجرمون. ولا يهمنا نوع هذا الخلاف ولكن ما يهمنا هو كشف حقيقة مافيا التنصير وما يجري فيها وأن الله قد فضحهم لأنه عز وجل هو القائل في قرآنه المجيد:

{ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) }

(إضغط على الصورة لتكبيرها)

الجمعة، 19 يوليو 2013

سفينة “لوجوس” في عُمان: هل يمول الخليج حملات التنصير؟ ج1


سفينة “لوجوس” في عُمان: هل يمول الخليج حملات التنصير؟ ج1

اعلان سفينة التنصير التضليلي في عمان
سفينة لوجوس في عُمان: هل باتت موانئ الخليج محطات تمويل للتنصير؟

كتب / عصام مدير * – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

وقعت قناة الجزيرة في فخ دعاية التنصير (ربما دون أن تشعر) عندما بثت تقريراً تلفازياً ليلة البارحة حول استضافة مدينتي مسقط و صلالة العمانية لما وصفه التقرير بـ “أكبر معرض عائم للكتاب” في اشارة إلى سفينة غربية تجوب العالم باسم “لوجوس هوب Logos Hope” ترسو حتى مساء الغد.
وليست القناة وحدها من ابتلع الطعم التنصيري، فالعديد من وسائل اعلام السلطنة العمانية ومؤسساتها الرسمية ورموزها قدموا هذه السفينة للشعب العماني بخلاف ما كشفت عنه وكالة “رويترز” الدولية للأخبار في هذا الخبر المنشور بتاريخ الأمس [17 يناير 2011م - رابط المصدر]:

مسقط (رويترز) – رست سفينة تقل أكبر معرض عائم للكتب في العالم بميناء السلطان قابوس في العاصمة العمانية مسقط. ويعمل على متن السفينة (لوجوس هوب) التي تضم مكتبتها سبعة آلاف كتاب 400 متطوع من نحو 50 دولة. وتبحر السفينة التي تديرها منظمة اوبريشن موبيلايزيشن الخيرية المسيحية حول العالم وترسو في دول مختلفة.
وتقول جيسي لوبو مسؤولة العلاقات العامة بالسفينة ان الزوار يمكنهم تصفح الكتب أو شرائها لتحسين المعرفة. واضافت ” الهدف من لوجوس هوب نقول اننا نوفر المعرفة والأمل والمساعدة. هذا ما نفعله في كل بلد نزوره. المعرفة تأتي من الكتب والمقدرة على تقاسم المعرفة من خلال الكلمات.”
ولوجوس هوب هي احدى سفن أسطول تديره المنظمة الخيرية ويبيع مجموعة كبيرة من الكتب التعليمية والدينية والعلمانية. وبدأ الأسطول العمل عام 1970 ومنذ ذلك الحين زارت سفنه أكثر من 450 ميناء مختلفا في أكثر من 150 دولة واستقبلت 37 مليون زائر.
وينظم طاقم السفينة العديد من الانشطة الثقافية للزائرين لتعريفهم بحضارات العالم وثقافاته المختلفة. وقال العماني مالك بن عيسى الراشدي ان التجربة تسهم في إثراء المعرفة. وأضاف “المعرض واجد (جدا) رائع غير المتوقع يحتوي على جميع أنواع الكتب بالنسبة لطلاب العلم ويعكس حضارات الشعوب الأخرى.”
وتقوم لوجوس هوب بجولة في الشرق الاوسط. وكانت آخر مرة رست فيها في سلطنة عمان قبل خمس سنوات. أ. هـ

خبر وكالة رويترز عن سفينة لوجوس
خبر وكالة رويترز عن سفينة لوجوس
خبر “رويترز” لم يغطي على الجهة التي تمتلك هذه السفينة ولا على حقيقة أنها تحمل كتباً ومطبوعات دينية أي تنصيرية، وهذا هو جانب من الصورة الواضحة وليس كل الصورة يا سادة.
لكن كيف قدمت وسائل الاعلام العمانية والعربية هذه السفينة لجماهير القراء في المنطقة؟ هل ذكرت صلتها بمؤسسة التنصير الدولية؟ هل أشارت إلى الكتب ذات المحتوى التنصيري على متنها كما فعلت وكالة الأنباء الدولية؟
لنتأمل في خبر صحيفة عمان اليومية [16 يناير 2011م - رابط المصدر] المنشور تحت عنوان “الباخرة «لوجوس هوب» ترسو في ميناء السلطان قابوس” نقلاً عن وكالة الأنباء العمانية:

مسقط – العمانية: تم بميناء السلطان قابوس صباح أمس افتتاح أكبر معرض عائم للكتاب والذي تحمله الباخرة «لوجوس هوب»، تحت رعاية صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، ويستمر لمدة 5 أيام.
وقد أشاد صاحب السمو السيد فيصل ابن تركي آل سعيد راعي المناسبة عقب الافتتاح بالمعرض قائلا أنه يتميز بالتنوع، ويحمل في طياته رسالة نشر ثقافة القراءة للدول التي تزورها الباخرة .. كما أنه يعمل على تعزيز العلاقات بين الشعوب والتفاعل وذلك لوجود متطوعين يمثلون عشرات الجنسيات.
وبين سموه أن معرض الكتاب العائم يفسح المجال أمام الجميع للاطلاع على العلوم المختلفة لاحتوائه على آلاف العناوين من جميع اللغات .. كما أنه يعتبر معرضا مفيدا للأسرة والأطفال، لوجود كتب تناسب جميع الأعمار وبأسعار تنافسية مما يسهل على القراء شراء الكتب التي تناسبهم. وتهدف الباخرة لوجوس هوب التي تقوم بزيارات إلى موانىء العالم إلى نشر المعرفة وتقديم المساعدة وتعزيز العلاقات، وتبادل الثقافات بين دول العالم حيث يشتمل معرضها العائم على 7000 عنوان في مختلف المجالات، كما تعمل الباخرة على تنمية مفهوم السياحة الثقافية حيث تضم السفينة 400 متطوع يمثلون أكثر من 50 جنسية مختلفة.
وكانت الباخرة لوجوس هوب قد بدأت أولى رحلاتها البحرية في عام 1970م كما أنها استقبلت خلال زياراتها لموانىء العالم أكثر من 40 مليون زائر .
يذكر أن الباخرة لاجوس هوب كانت قد تواجدت في ميناء صلالة لمدة 6 أيام، وقد أقيم لها مراسم احتفال اشتملت على الفنون الشعبية التي تزخر بها مختلف مناطق السلطنة، وستكون الباخرة ومعرض الكتب العائم متاحة للجمهور طيلة فترة رسو الباخرة بميناء السلطان قابوس.
من جهة أخرى ينضم اليوم المشاركون في برنامج التبادل الشبابي بين السلطنة وبريطانيا إلى السفينة التطوعية التي وصلت ميناء السلطان قابوس في رحلة تحمل اسم، “كتب جيدة للجميع” والذي تنظمه وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة الخدمات التطوعية لما وراء البحار… أ. هـ
خبر صحيفة عمان
خبر صحيفة عمان
نلاحظ في عجالة مشاركة المجلس الثقافي البريطاني التابع للسفارة البريطانية في فعاليات السفينة التنصيرية، لكي يتضح لنا مدى ما تحظى به من دعم سياسي دولي ودبلوماسي حيثما حلت وارتحلت. كما نلاحظ تورط المجلس الثقافي البريطاني وخارجية المملكة المتحدة في دعم التنصير بينما يلبسون لنا مسوح العلمانية والليبرالية!!

ولكن… هل لاحظتم في خبر وكالة الأنباء العمانية المنشور بالصحيفة أي اشارة إلى صلتها بمنظمة تنصير أو إلى احتواء معرض الكتاب على متنها لكتب تنصيرية؟ كلا!! والسؤال هو لماذا؟ هل لا تصل أخبار وكالة “رويترز” لـ “العمانية” أم هل هي فقط لا تصل إلى بقية وسائل الاعلام العمانية؟
هل سلطنة عمان في عزلة اعلامية عن سائر وكالات الأنباء؟! أم هل المقصود هو التغطية على هوية السفينة كي لا تتسبب في احراج المسؤولين العمانيين أمام الغيورين من الشعب العماني؟ لا خيار ثالث أمامنا نفسر به تجاهل الوكالة العمانية لهوية السفينة المشار اليها في خبر الوكالة الدولية، خصوصا وأن مجلة “عرب 84″ الفلسطينية نشرت الخبر كاملاً غير منقوص ولا محرف في موقعها [الرابط]!!
وما وقعت فيه الوكالة العمانية وصحفها التي نقلت عنها بالطبع، لم تسلم منه صحف خليجية مثل صحيفة القبس الكويتية التي نشرت بتاريخ اليوم [18 يناير 2011م] تحت عنوان “صلالة تستضيف أكبر معرض عائم للكتاب” هذا الخبر [رابط المصدر]:
صلالة (عمان) _كونا_ افتتح بميناء صلالة بسلطنة عمان اليوم معرض الكتاب للباخرة (لوجوس هوب) الذي يوصف بأنه أكبر معرض عائم للكتاب في العالم.
وأقيمت مراسم احتفال على متن الباخرة حيث القى قبطانها لوجوس هوب ديرك [قسيس ومنصر في الحقيقة] كلمة شكر فيها كل من ساهم في نجاح هذه الزيارة التي تهدف الى نشر الثقافة والتقارب بين شعوب العالم، مشيرا الى أن السفينة تضم 400 متطوع يمثلون أكثر من 50 جنسية مختلفة ووصفها بأنها مجتمع مصغر لمختلف الشعوب والثقافات.
وأشار الى أن السفينة (لوجوس هوب) تقوم بمهمة نادرة من أجل نشر الثقافة والمعرفة لتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين شعوب العالم من خلال معرضها العائم للكتاب الذي يعتبر أكبر معرض كتاب تعليمي وعائلي في العالم” ا. هـ.
هل لاحظتم كيف قدم قبطان التنصير سفينته للعمانيين؟ هكذا هو ديدن المنصرين يا سادة: التدليس والكذب والخداع على طول الخط!! وما ذكره هذا القس في زي القبطان يخفي وراء هذه الواجهة البراقة ما يخفي.
وبالرغم من التعتيم الاعلامي المحلي، وحفاوة رسمية خليجية وعربية، وخداع سفينة التنصير ودعايتها الكاذبة، فإن هذا الشعب الخليجي الشقيق في سلطنة عمان ليس مغيّب تماماً عن حقيقة هذه السفينة، فمن قام بزيارتها من قبل وهذه المرة انتبه إلى “السم المدسوس في منحل العسل”.
انتبه الآن إلى هذه المشاركات موقع المنتدى التربوي التابع لبوابة سلطنة عمان التعليمية التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم العمانية وهي جهة رسمية [رابط المصدر].
كتب الأخ الذي أشار لنفسه باسم “الحق نور” رده التالي تحت موضوع “جولة في سفينة لوجوس هوب” [14 يناير 2011م]:
“فعلا كما ذكر المشاركون السفينة ” تجنن ” فشكلها جميل من الداخل والخارج … إلا أن المحتوى لم يكن بحجم الدعاية … وهنا لا أريد التقليل من شأن التبادل الثقافي بين الشعوب فهو أمر في غاية الأهمية ، ولكن المتمعن في ما عرض في هذه السفينة سيجده دون معنى ” التبادل الثقافي الحقيقي ” وأقل بكثير من حجم الدعاية … وقد أقتصر مجمل ما في هذه السفينة على “التبشير ” أي ( الدعوة إلى المسيحية والوترويج لها )مع أحترامي الشديد للمسيح والمسيحية … وحقهم المشروع في ذلك … إلا أني أريد التنبيه إلى ذلك حتى لا نقع في أخطاء وخاصة الجيل الصغير الذي قد لا يميز بين المعروض من الكتب …أو قد تغريه بعض الكتابات فينحرف فكريا وعقائديا عن دينه الحنيف” ا. هـ.
هذه شهادة مواطن عماني من مدينة صلالة تجول على متن السفينة هذه الأيام وأكد ما ذكرته وكالة “رويترز” للأنباء ولم تشر إليه الوكالة العمانية!!
وقد تفاعلت مواطنة عمانية مع شهادة الأخ وكتبت له التالي باسمها في المنتدى المشار إليه بـ “سفيرة عمانية” [15 يناير 2011م]:
اتفق معك قلبا وقالبا من خلال زياراتي لمثل هذه السفن يلاحظ أيا كان وبشكل واااااااضح الكتب التبشيرية وانبّه الأخوة والأخوات الحذر ثم الحذر ثم الحذر من قصص الأطفال المصورة لما لها من دلالات دينية لا تتناسب مع معتقداتنا الاسلامية فنحن نؤمن بسيدنا عيسى عليه السلام ونؤمن بالدين المسيحي لاينكر أحد منا ذلك ولكن الخوف من أن تكون هذه القصص كمن يدس السم في العسل فالحذر واجب. تقبلوا مروري وتحياتي” ا. هـ.
فهذه الأخت الكريمة تدلي بدورها بشهادة ميدانية على متن “لوجوس هوب” واكتشفت ما هو أخطر مما أشار إليه الأخ وهو احتواء معرض السفينة العائم للكتاب على كتب مخصصة للأطفال ذات محتوى يروج لعقائد النصرانية وكفرياتها لناشئة المسلمين!!

شهادات عمانية حول التنصير على متن السفينة
شهادات عمانية حول التنصير على متن السفينة
المصيبة الأكبر هي أن بعض المسؤولين عن التربية والتعليم في المدينة لم يترددوا في تسيير رحلات طلابية لأطفال عمان للتجول على السفينة بعد السماح لها بالرسو في ميناء صلالة وكل مظاهر الحفاوة الرسمية والاعلامية المحلية هناك بهذه السفينة التنصيرية!!!!
وهذه صور مما نشرته بوابة السلطنة التعليمية لأطفال عمان في جولة على السفينة مع الأسف الشديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم:

تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
وقد يُوجه لي هذا السؤال: هل بنيت كل معلوماتك عن هوية هذه السفينة على أساس من خبر “رويترز” وشهادات في منتدى كتبها أصحابها بمعرفات رمزية؟
وجوابي في حال ما إذا رميت بهذا السؤال هو كالتالي: كلا! فأنا باحث في شؤون التنصير منذ أكثر من 22 سنة وأعلم حقيقة هذه السفينة منذ زمن طويل ولله الحمد، عبر مطالعة مصادر أجنبية تنصيرية أشارت لأنشطتها الحقيقية وأشادت بها، اضافة إلى شهادات مطبوعة لمنصرين وكتابات قساوسة عملوا على متنها.
ولي تحقيق ميداني مصور على متن هذه السفينة لما رست في ميناء مدينة ديربان بـ جمهورية جنوب أفريقيا، وقد تصادف وجودي بها في ذات الوقت، فصعدت على متن احدى اربع سفن تابعة لذات الاسطول التنصيري وهي سفينة “دولوس” الشقيقة لسفينة “لوجوس” التي ترسو الآن في ميناء صلالة العماني.
وقمت آنذاك بتصوير عناوين الكتب التنصيرية وشراء البعض بايصلات عليها شعار المنظمة والسفينة كاثبات، ومنها كتب معادية للاسلام، وكتب تدعو صراحة لتنصير المسلمين وردتهم عن دينهم، وكتب تروج لمزاعم الصهاينة عن القدس وأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني (!!) وكتاب يروج من وجهة نظر انجيلية أن سقوط العراق بالاحتلال الأمريكي إنما هو اتمام لنبوءات الكتاب المقدس، على حد تعبير المؤلف.
ناهيك عن مئات العناوين من كتب الأطفال ذات المحتوى التنصيري الواضح، كما أشارت الأخت العمانية في مشاركتها المذكورة.
وكنت قد رفعت ذلك التقرير في معرض ردي على استفسار وجهه وكيل وزارة الثقافة والاعلام لشؤون الاعلام الداخلي لرئيس تحرير صحيفة البلاد السعودية في تلك الفترة، والذي أشار إلى مقال لي منشور بالصحيفة بعنوان “هذه دولوس يا أهل الفلوس”، كتبته من مدينة جدة قبل شهرين من جولتي الميدانية على دولوس في جنوب أفريقيا.
وسبب ذلك المقال (المنشور بزاويتي الأسبوعية آنذاك تحت عمود “عالم افتراضي”) خبر مكذوب نشره مراسل صحيفة عكاظ زعم فيه أن سفينة دولوس سترسو في ميناء جدة وأنها أكبر معرض للكتاب العائم، مما دقّ أجراس الانذار عندي وأصابني بالذهول، فلا ينبغي أن تسمح سلطات بلاد الحرمين لهذه السفينة الخبيثة بالرسو وأين؟ في بوابة مكة المكرمة؟!!! استحالة!!
فقمت بالدخول على موقع السفينة الرسمي ومطالعة جدول رحلاتها فلم أجد شيئا مما ذكره مراسل عكاظ!! وبعد المزيد من التحري في شبكة الانترنت، وجدت أن ذلك الصحفي قام بسرقته من موضوع أسبق في النشر بقلم صحفي نصراني عربي يروج للسفينة على أنها أكبر معرض عائم للكتاب، فقام صحفي عكاظ بوضع اسمه على ذلك التقرير المضلل وأضاف عليه من عنده (دون ذكر أي مصدر) أن السفينة سوف ترسو في ميناء جدة!! وهكذا قدمت صحيفة عكاظ دعاية مجانية سعودية لسفينة تنصيرية دون أن تشعر، ألا قاتل الله الكذب والسرقات الأدبية!! بل قاتل الله أداء ومهنية المحرر المسؤول عن نشر الخبر إذ لم يلاحظ أن خبر مراسله الهمام بلا مصادر!!
اعلان سفينة التنصير التضليلي في عمان
اعلان سفينة التنصير التضليلي في عمان
وقد فضحت ذلك كله في مقالي المشار إليه بصحيفة البلاد ومعرفاً في الوقت نفسه بحقيقة السفينة لمن يجهلها، فما كان من “عكاظ” ألا أن تحاول قلب الطاولة علي من دهاليز علاقاتها الوطيدة بعدد من المسؤولين في وزارة الاعلام فقامت بتصوير أنني أنا من يزعم أن السفينة سوف ترسو في جدة كي أنال من سمعة المملكة!! فوجة مسؤول الوزارة استفساره لرئيس التحرير بينما كان الأحرى بهذا المسؤول توجيه استفساره لصحيفة عكاظ ورئيس تحريرها!!
ولأنني اعلامي وصحافي سابق،فقد أدركت دلالة ذلك الاستفسار من وزارة الاعلام والذي هو مقدمة لمنعي من الكتابة، وهذه هي طريقة من طرق هذه الوزارة في قمع الكتاب وارهابهم أو محاسبة من يستحق المحاسبة منهم، إلا أن دورها الرقابي هنا بدى وكأن الحوَل قد أصابه بشدة.
ويا سبحان الله، فبينما كانت “عكاظ” تتآمر للنيل من قلمي عبر المتعاطفين معها في وزارة الاعلام، أحسست وكأن سفينة “دولوس” قد جُلبت لأجلي في مدينة ديربان بفضل من الله وواسع كرمه، لكي أنهل من على متنها عشرات الأدلة ضدها، حتى إذا رجعت بلدي وفوجئت باستفسار الوزارة وفيه نبرة عتاب واستياء مبطن موجهة ضدي – فرحت وضحكت وحمدت الله على فضله مردداً قوله تعالى : {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّـهُ ۖ  وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} 45 سورة أل عمران.
وبناء على ما تقدم رفعت لرئيس تحرير البلاد ردي على استفسار الوزارة في تقرير تفصيلي مصور من موقع السفينة على الانترنت ومن جولتي الميدانية. وإلى اليوم لم أتلق رداً أو اعتذاراً من ذلك المسؤول المتحامل والمحابي لصحيفة عكاظ والتي لم تعترف بتورط مراسلها في تضليل القراء ولا هي اعتذرت لهم!!!!
ذلك الموقف الظالم والمجحف بحقي جعلني أقرر اعتزال كتابة المقالات في الصحافة السعودية لكي أطلقها بالثلاثة بلا عودة بعد استقالتي منها مطلع قبل عشر سنوات، احتراماً للقلم الذي أحمله وأقسم الله به كي لا تدنسه أهواء مسؤول يخطب ود صحف صفراء. وهي من أكثر القرارات التي أسعد وأفتخر بها في مشواري الاعلامي، إذ لم يعد يشرفني الانتماء أو الكتابة لهذه الصحف التي ما انفكت تفقد المزيد من بقية مصداقيتها ناهيك عن تخلفها عن نصرة قضايا الأمة والدين، على أكثر من صعيد وفي أكثر من مناسبة، خصوصا إذا تعلق الأمر بحملات التنصير الأمريكية والغربية في منطقة الخليج!!
ولو أنني أردت نشر هذا التحقيق عن سفينة “لوجوس” في أي صحيفة سعودية اليوم على خلفية أخبار رسوها في ميناء صلالة العماني، لما نشروه. أقول هذا عن تجارب سابقة مع الاعلام السعودي والعربي الذي وصفته في آخر مقالاتي به أنه يستحق بجدارة لقب “اعلام النعجة دوللي“، فهو اعلام بعيد جداُ عن صناعة المنتج الاعلامي الجيد للعالمية ولا حتى للاستهلاك المحلي، ولا يجيد إلا أن يقتات الغثاء والفتافيت عند موائد وكالات الأنباء الأجنبية الدولية.
وما قلته بحق صحفنا لا أتمنى قوله بحق وكالة الأنباء العمانية التي تجاهلت خبر “رويترز” وحقيقة هذه السفينة وشهادات المواطنين العمانيين!! ولعلها وجدت نفسها مضطرة لفعل هذا كي لا يتسبب الكشف عن هذه الأمور في احراج كبار المسؤولين العمانيين الذين تسابقوا في الترحيب بالمنصرين على متن تلك السفينة والجهات التعليمية التي أخذت أبناء عمان وأطفالهم اناثاً وذكوراً على متنها!!! خصوصاً وأن أولياء أمورهم قد يحتجون على هؤلاء التربويين والمسؤوليين ويطالبون بمحاسبتهم.
ولو أن ظني هذا ليس في محله، وأرجو ألأ يكون في محله، فإنني سأقوم بارسال هذه السلسلة للصحافة العمانية إن شاء الله، وسنرى إن كانت ستقوم باعادة صياغته في خبر منصف أم أنها ستتجاهل حتى شهادات مواطنيها المشار إليها هنا. والسؤال الذي يطرح نفسه على الاعلام العماني: هل تملكون حق حجب هذه الحقائق عن أولياء أمور الأطفال والشباب الذين ذهبوا إلى تلك الباخرة أم أن دوركم الاعلامي الحقيقي يكمن في تسليط الأضواء عليها؟

شباب عمان ومطبوعات التنصير
شباب عمان ومطبوعات التنصير
بقي أن أشير إلى أن احدى سفن هذا الاسطول التنصيري سبق وأن رست في ميناء جدة مرتين سنة 1977م ومرة واحدة بميناء الدمام سنة 1978م، وذلك وفق سجل رحلاتها المنشور على موقعها بالانترنت.  ولكنها لم تعاود زيارة أي من موانئ المملكة العربية السعودية منذ تلك الفترة بعد تحذيرات أرسلها الشيخ أحمد ديدات رحمه الله، للمسؤولين في بلاد الحرمين فلم يُسمح لأي من تلك السفن بالرسو نهائياً لدينا ولله الحمد منذ رسوها الأخير بالدمام في المنطقة الشرقية أواخر السبيعنات من القرن الماضي.
باخرة التنصير من جانبها تكتمت على هذا المنع ولم تشر إليه كما وأبقت على سجل رحلاتها للسعودية السابقة كي توظفه بخبث في حملات علاقاتها العامة الواسعة وللتأثير به على بقية الدول الخليجية والعربية والاسلامية.
في الجزء الثاني إن شاء الله من هذا التحقيق، أنشر كافة تفاصيل هذه السفينة من مواقعها وبقية المصادر التنصيرية بما يؤكد لجميع من يهمه الأمر حقيقتها والخداع الذي تحتال به في مناشطها وبرامجها للتنصير، لكي يكون الجميع على بينة باذن الله تبارك وتعالى، والله ولي التوفيق.
وقبل أن ندخل في تفاصيل هذا التحقيق، وبما أن هذه السفينة تُقدم لنا على أنها ليس أكثر من “أكبر معرض عائم للكتاب”، فلنقرأ هذا “الكتاب” من عنوانه، كما يقال، وأقصد تحديداً دلالة اسم السفينة “لوجوس هوب”، فـ “هوب Hope” تعني الرجاء فمعنى الاسم هو الرجاء في اللوغوس أو لوجوس، فما هو أصل هذه الكلمة وهل لها دلالات تنصيرية نصرانية؟
نقرأ نقلاً عن المصادر النصرانية (1) التالي:
يستهل يوحنا في الإنجيل الرابع المنسوب إليه، بالحديث عن (الكلمة) : ” في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، والله هو الكلمة، به كل شيء كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان”. وجاء في خاتمة رسالته الأولى وفي الرؤيا المنسوبة إليه أيضاً أن هذا اللوغوس أو الكلمة، هو الذي كان قبل خلق الكون، كان عند الله، وهو هو الله، وهذا اللوغوس أو الكلمة، تجسد، أي اتخذ جسداً، وحلّ بين الناس، فكشف لهم حقيقة النجاة (الخلاص) وبث فيهم الحياة الخالدة، ممكنا لهم من أن يصيروا أبناء الله. وبالجملة : أنه يسوع المسيح. وهذا اللوغوس، عند القديس يوحنا، لا يماثل تماماً الحكمة في سفر الحكمة، ولا اللوغوس عند فيلون والأفلاطونية المحدثة، لأنه عند يوحنا هو الله نفسه، وليس قوة تابعة لله كما هي الحال عند فيلون”. ا. هـ
فاذا معنى اسم السفينة هو “الرجاء في الاله المتجسد في شخص المسيح، ابن الله“، والعياذ بالله من قولهم. وهو بالفعل ما أكدت عليه مطويات السفينة التعريفية وموقعها بلا أدنى لبس، بحسب ما سيمر معنا في الجزء الثاني باذن الله وبمزيد من التفصيل فتابعونا مع رجاء التكرم باعادة نشر هذه التدوينة عبر الشبكات الاجتماعية (تويتر، فيسبوك الخ) وفي المنتديات العمانية توعية لسائر الأشقاء في ذلك البلد العزيز.
* ملحوظة: أثناء الانتهاء من كتابة هذه التدوينة جاءتني رسالة من متابعة عمانية كريمة على حسابي في شبكة تويتر تقول فيها: “بالفعل كل الكتب التي حصلت عليها من السفينة لا تتحدث الا عن المسيحية. تنصيرية والعمل؟”

رسالة اخت عمانية زارت السفينة
رسالة اخت عمانية زارت السفينة
* كاتب واعلامي من مكة المكرمة. باحث في مقارنات الأديان وشؤون التنصير من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات، رحمه الله.
(1) [موسوعة الفلسفة، الدكتور عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط 1 1984، الجزء الثاني].

سفينة “لوجوس” في عُمان: هل يمول الخليج حملات التنصير؟ ج1


سفينة “لوجوس” في عُمان: هل يمول الخليج حملات التنصير؟ ج1

اعلان سفينة التنصير التضليلي في عمان
سفينة لوجوس في عُمان: هل باتت موانئ الخليج محطات تمويل للتنصير؟

كتب / عصام مدير * – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

وقعت قناة الجزيرة في فخ دعاية التنصير (ربما دون أن تشعر) عندما بثت تقريراً تلفازياً ليلة البارحة حول استضافة مدينتي مسقط و صلالة العمانية لما وصفه التقرير بـ “أكبر معرض عائم للكتاب” في اشارة إلى سفينة غربية تجوب العالم باسم “لوجوس هوب Logos Hope” ترسو حتى مساء الغد.
وليست القناة وحدها من ابتلع الطعم التنصيري، فالعديد من وسائل اعلام السلطنة العمانية ومؤسساتها الرسمية ورموزها قدموا هذه السفينة للشعب العماني بخلاف ما كشفت عنه وكالة “رويترز” الدولية للأخبار في هذا الخبر المنشور بتاريخ الأمس [17 يناير 2011م - رابط المصدر]:

مسقط (رويترز) – رست سفينة تقل أكبر معرض عائم للكتب في العالم بميناء السلطان قابوس في العاصمة العمانية مسقط. ويعمل على متن السفينة (لوجوس هوب) التي تضم مكتبتها سبعة آلاف كتاب 400 متطوع من نحو 50 دولة. وتبحر السفينة التي تديرها منظمة اوبريشن موبيلايزيشن الخيرية المسيحية حول العالم وترسو في دول مختلفة.
وتقول جيسي لوبو مسؤولة العلاقات العامة بالسفينة ان الزوار يمكنهم تصفح الكتب أو شرائها لتحسين المعرفة. واضافت ” الهدف من لوجوس هوب نقول اننا نوفر المعرفة والأمل والمساعدة. هذا ما نفعله في كل بلد نزوره. المعرفة تأتي من الكتب والمقدرة على تقاسم المعرفة من خلال الكلمات.”
ولوجوس هوب هي احدى سفن أسطول تديره المنظمة الخيرية ويبيع مجموعة كبيرة من الكتب التعليمية والدينية والعلمانية. وبدأ الأسطول العمل عام 1970 ومنذ ذلك الحين زارت سفنه أكثر من 450 ميناء مختلفا في أكثر من 150 دولة واستقبلت 37 مليون زائر.
وينظم طاقم السفينة العديد من الانشطة الثقافية للزائرين لتعريفهم بحضارات العالم وثقافاته المختلفة. وقال العماني مالك بن عيسى الراشدي ان التجربة تسهم في إثراء المعرفة. وأضاف “المعرض واجد (جدا) رائع غير المتوقع يحتوي على جميع أنواع الكتب بالنسبة لطلاب العلم ويعكس حضارات الشعوب الأخرى.”
وتقوم لوجوس هوب بجولة في الشرق الاوسط. وكانت آخر مرة رست فيها في سلطنة عمان قبل خمس سنوات. أ. هـ

خبر وكالة رويترز عن سفينة لوجوس
خبر وكالة رويترز عن سفينة لوجوس
خبر “رويترز” لم يغطي على الجهة التي تمتلك هذه السفينة ولا على حقيقة أنها تحمل كتباً ومطبوعات دينية أي تنصيرية، وهذا هو جانب من الصورة الواضحة وليس كل الصورة يا سادة.
لكن كيف قدمت وسائل الاعلام العمانية والعربية هذه السفينة لجماهير القراء في المنطقة؟ هل ذكرت صلتها بمؤسسة التنصير الدولية؟ هل أشارت إلى الكتب ذات المحتوى التنصيري على متنها كما فعلت وكالة الأنباء الدولية؟
لنتأمل في خبر صحيفة عمان اليومية [16 يناير 2011م - رابط المصدر] المنشور تحت عنوان “الباخرة «لوجوس هوب» ترسو في ميناء السلطان قابوس” نقلاً عن وكالة الأنباء العمانية:

مسقط – العمانية: تم بميناء السلطان قابوس صباح أمس افتتاح أكبر معرض عائم للكتاب والذي تحمله الباخرة «لوجوس هوب»، تحت رعاية صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، ويستمر لمدة 5 أيام.
وقد أشاد صاحب السمو السيد فيصل ابن تركي آل سعيد راعي المناسبة عقب الافتتاح بالمعرض قائلا أنه يتميز بالتنوع، ويحمل في طياته رسالة نشر ثقافة القراءة للدول التي تزورها الباخرة .. كما أنه يعمل على تعزيز العلاقات بين الشعوب والتفاعل وذلك لوجود متطوعين يمثلون عشرات الجنسيات.
وبين سموه أن معرض الكتاب العائم يفسح المجال أمام الجميع للاطلاع على العلوم المختلفة لاحتوائه على آلاف العناوين من جميع اللغات .. كما أنه يعتبر معرضا مفيدا للأسرة والأطفال، لوجود كتب تناسب جميع الأعمار وبأسعار تنافسية مما يسهل على القراء شراء الكتب التي تناسبهم. وتهدف الباخرة لوجوس هوب التي تقوم بزيارات إلى موانىء العالم إلى نشر المعرفة وتقديم المساعدة وتعزيز العلاقات، وتبادل الثقافات بين دول العالم حيث يشتمل معرضها العائم على 7000 عنوان في مختلف المجالات، كما تعمل الباخرة على تنمية مفهوم السياحة الثقافية حيث تضم السفينة 400 متطوع يمثلون أكثر من 50 جنسية مختلفة.
وكانت الباخرة لوجوس هوب قد بدأت أولى رحلاتها البحرية في عام 1970م كما أنها استقبلت خلال زياراتها لموانىء العالم أكثر من 40 مليون زائر .
يذكر أن الباخرة لاجوس هوب كانت قد تواجدت في ميناء صلالة لمدة 6 أيام، وقد أقيم لها مراسم احتفال اشتملت على الفنون الشعبية التي تزخر بها مختلف مناطق السلطنة، وستكون الباخرة ومعرض الكتب العائم متاحة للجمهور طيلة فترة رسو الباخرة بميناء السلطان قابوس.
من جهة أخرى ينضم اليوم المشاركون في برنامج التبادل الشبابي بين السلطنة وبريطانيا إلى السفينة التطوعية التي وصلت ميناء السلطان قابوس في رحلة تحمل اسم، “كتب جيدة للجميع” والذي تنظمه وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة الخدمات التطوعية لما وراء البحار… أ. هـ
خبر صحيفة عمان
خبر صحيفة عمان
نلاحظ في عجالة مشاركة المجلس الثقافي البريطاني التابع للسفارة البريطانية في فعاليات السفينة التنصيرية، لكي يتضح لنا مدى ما تحظى به من دعم سياسي دولي ودبلوماسي حيثما حلت وارتحلت. كما نلاحظ تورط المجلس الثقافي البريطاني وخارجية المملكة المتحدة في دعم التنصير بينما يلبسون لنا مسوح العلمانية والليبرالية!!

ولكن… هل لاحظتم في خبر وكالة الأنباء العمانية المنشور بالصحيفة أي اشارة إلى صلتها بمنظمة تنصير أو إلى احتواء معرض الكتاب على متنها لكتب تنصيرية؟ كلا!! والسؤال هو لماذا؟ هل لا تصل أخبار وكالة “رويترز” لـ “العمانية” أم هل هي فقط لا تصل إلى بقية وسائل الاعلام العمانية؟
هل سلطنة عمان في عزلة اعلامية عن سائر وكالات الأنباء؟! أم هل المقصود هو التغطية على هوية السفينة كي لا تتسبب في احراج المسؤولين العمانيين أمام الغيورين من الشعب العماني؟ لا خيار ثالث أمامنا نفسر به تجاهل الوكالة العمانية لهوية السفينة المشار اليها في خبر الوكالة الدولية، خصوصا وأن مجلة “عرب 84″ الفلسطينية نشرت الخبر كاملاً غير منقوص ولا محرف في موقعها [الرابط]!!
وما وقعت فيه الوكالة العمانية وصحفها التي نقلت عنها بالطبع، لم تسلم منه صحف خليجية مثل صحيفة القبس الكويتية التي نشرت بتاريخ اليوم [18 يناير 2011م] تحت عنوان “صلالة تستضيف أكبر معرض عائم للكتاب” هذا الخبر [رابط المصدر]:
صلالة (عمان) _كونا_ افتتح بميناء صلالة بسلطنة عمان اليوم معرض الكتاب للباخرة (لوجوس هوب) الذي يوصف بأنه أكبر معرض عائم للكتاب في العالم.
وأقيمت مراسم احتفال على متن الباخرة حيث القى قبطانها لوجوس هوب ديرك [قسيس ومنصر في الحقيقة] كلمة شكر فيها كل من ساهم في نجاح هذه الزيارة التي تهدف الى نشر الثقافة والتقارب بين شعوب العالم، مشيرا الى أن السفينة تضم 400 متطوع يمثلون أكثر من 50 جنسية مختلفة ووصفها بأنها مجتمع مصغر لمختلف الشعوب والثقافات.
وأشار الى أن السفينة (لوجوس هوب) تقوم بمهمة نادرة من أجل نشر الثقافة والمعرفة لتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين شعوب العالم من خلال معرضها العائم للكتاب الذي يعتبر أكبر معرض كتاب تعليمي وعائلي في العالم” ا. هـ.
هل لاحظتم كيف قدم قبطان التنصير سفينته للعمانيين؟ هكذا هو ديدن المنصرين يا سادة: التدليس والكذب والخداع على طول الخط!! وما ذكره هذا القس في زي القبطان يخفي وراء هذه الواجهة البراقة ما يخفي.
وبالرغم من التعتيم الاعلامي المحلي، وحفاوة رسمية خليجية وعربية، وخداع سفينة التنصير ودعايتها الكاذبة، فإن هذا الشعب الخليجي الشقيق في سلطنة عمان ليس مغيّب تماماً عن حقيقة هذه السفينة، فمن قام بزيارتها من قبل وهذه المرة انتبه إلى “السم المدسوس في منحل العسل”.
انتبه الآن إلى هذه المشاركات موقع المنتدى التربوي التابع لبوابة سلطنة عمان التعليمية التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم العمانية وهي جهة رسمية [رابط المصدر].
كتب الأخ الذي أشار لنفسه باسم “الحق نور” رده التالي تحت موضوع “جولة في سفينة لوجوس هوب” [14 يناير 2011م]:
“فعلا كما ذكر المشاركون السفينة ” تجنن ” فشكلها جميل من الداخل والخارج … إلا أن المحتوى لم يكن بحجم الدعاية … وهنا لا أريد التقليل من شأن التبادل الثقافي بين الشعوب فهو أمر في غاية الأهمية ، ولكن المتمعن في ما عرض في هذه السفينة سيجده دون معنى ” التبادل الثقافي الحقيقي ” وأقل بكثير من حجم الدعاية … وقد أقتصر مجمل ما في هذه السفينة على “التبشير ” أي ( الدعوة إلى المسيحية والوترويج لها )مع أحترامي الشديد للمسيح والمسيحية … وحقهم المشروع في ذلك … إلا أني أريد التنبيه إلى ذلك حتى لا نقع في أخطاء وخاصة الجيل الصغير الذي قد لا يميز بين المعروض من الكتب …أو قد تغريه بعض الكتابات فينحرف فكريا وعقائديا عن دينه الحنيف” ا. هـ.
هذه شهادة مواطن عماني من مدينة صلالة تجول على متن السفينة هذه الأيام وأكد ما ذكرته وكالة “رويترز” للأنباء ولم تشر إليه الوكالة العمانية!!
وقد تفاعلت مواطنة عمانية مع شهادة الأخ وكتبت له التالي باسمها في المنتدى المشار إليه بـ “سفيرة عمانية” [15 يناير 2011م]:
اتفق معك قلبا وقالبا من خلال زياراتي لمثل هذه السفن يلاحظ أيا كان وبشكل واااااااضح الكتب التبشيرية وانبّه الأخوة والأخوات الحذر ثم الحذر ثم الحذر من قصص الأطفال المصورة لما لها من دلالات دينية لا تتناسب مع معتقداتنا الاسلامية فنحن نؤمن بسيدنا عيسى عليه السلام ونؤمن بالدين المسيحي لاينكر أحد منا ذلك ولكن الخوف من أن تكون هذه القصص كمن يدس السم في العسل فالحذر واجب. تقبلوا مروري وتحياتي” ا. هـ.
فهذه الأخت الكريمة تدلي بدورها بشهادة ميدانية على متن “لوجوس هوب” واكتشفت ما هو أخطر مما أشار إليه الأخ وهو احتواء معرض السفينة العائم للكتاب على كتب مخصصة للأطفال ذات محتوى يروج لعقائد النصرانية وكفرياتها لناشئة المسلمين!!

شهادات عمانية حول التنصير على متن السفينة
شهادات عمانية حول التنصير على متن السفينة
المصيبة الأكبر هي أن بعض المسؤولين عن التربية والتعليم في المدينة لم يترددوا في تسيير رحلات طلابية لأطفال عمان للتجول على السفينة بعد السماح لها بالرسو في ميناء صلالة وكل مظاهر الحفاوة الرسمية والاعلامية المحلية هناك بهذه السفينة التنصيرية!!!!
وهذه صور مما نشرته بوابة السلطنة التعليمية لأطفال عمان في جولة على السفينة مع الأسف الشديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم:

تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
تلاميذ صلالة على متن سفينة التنصير
وقد يُوجه لي هذا السؤال: هل بنيت كل معلوماتك عن هوية هذه السفينة على أساس من خبر “رويترز” وشهادات في منتدى كتبها أصحابها بمعرفات رمزية؟
وجوابي في حال ما إذا رميت بهذا السؤال هو كالتالي: كلا! فأنا باحث في شؤون التنصير منذ أكثر من 22 سنة وأعلم حقيقة هذه السفينة منذ زمن طويل ولله الحمد، عبر مطالعة مصادر أجنبية تنصيرية أشارت لأنشطتها الحقيقية وأشادت بها، اضافة إلى شهادات مطبوعة لمنصرين وكتابات قساوسة عملوا على متنها.
ولي تحقيق ميداني مصور على متن هذه السفينة لما رست في ميناء مدينة ديربان بـ جمهورية جنوب أفريقيا، وقد تصادف وجودي بها في ذات الوقت، فصعدت على متن احدى اربع سفن تابعة لذات الاسطول التنصيري وهي سفينة “دولوس” الشقيقة لسفينة “لوجوس” التي ترسو الآن في ميناء صلالة العماني.
وقمت آنذاك بتصوير عناوين الكتب التنصيرية وشراء البعض بايصلات عليها شعار المنظمة والسفينة كاثبات، ومنها كتب معادية للاسلام، وكتب تدعو صراحة لتنصير المسلمين وردتهم عن دينهم، وكتب تروج لمزاعم الصهاينة عن القدس وأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني (!!) وكتاب يروج من وجهة نظر انجيلية أن سقوط العراق بالاحتلال الأمريكي إنما هو اتمام لنبوءات الكتاب المقدس، على حد تعبير المؤلف.
ناهيك عن مئات العناوين من كتب الأطفال ذات المحتوى التنصيري الواضح، كما أشارت الأخت العمانية في مشاركتها المذكورة.
وكنت قد رفعت ذلك التقرير في معرض ردي على استفسار وجهه وكيل وزارة الثقافة والاعلام لشؤون الاعلام الداخلي لرئيس تحرير صحيفة البلاد السعودية في تلك الفترة، والذي أشار إلى مقال لي منشور بالصحيفة بعنوان “هذه دولوس يا أهل الفلوس”، كتبته من مدينة جدة قبل شهرين من جولتي الميدانية على دولوس في جنوب أفريقيا.
وسبب ذلك المقال (المنشور بزاويتي الأسبوعية آنذاك تحت عمود “عالم افتراضي”) خبر مكذوب نشره مراسل صحيفة عكاظ زعم فيه أن سفينة دولوس سترسو في ميناء جدة وأنها أكبر معرض للكتاب العائم، مما دقّ أجراس الانذار عندي وأصابني بالذهول، فلا ينبغي أن تسمح سلطات بلاد الحرمين لهذه السفينة الخبيثة بالرسو وأين؟ في بوابة مكة المكرمة؟!!! استحالة!!
فقمت بالدخول على موقع السفينة الرسمي ومطالعة جدول رحلاتها فلم أجد شيئا مما ذكره مراسل عكاظ!! وبعد المزيد من التحري في شبكة الانترنت، وجدت أن ذلك الصحفي قام بسرقته من موضوع أسبق في النشر بقلم صحفي نصراني عربي يروج للسفينة على أنها أكبر معرض عائم للكتاب، فقام صحفي عكاظ بوضع اسمه على ذلك التقرير المضلل وأضاف عليه من عنده (دون ذكر أي مصدر) أن السفينة سوف ترسو في ميناء جدة!! وهكذا قدمت صحيفة عكاظ دعاية مجانية سعودية لسفينة تنصيرية دون أن تشعر، ألا قاتل الله الكذب والسرقات الأدبية!! بل قاتل الله أداء ومهنية المحرر المسؤول عن نشر الخبر إذ لم يلاحظ أن خبر مراسله الهمام بلا مصادر!!
اعلان سفينة التنصير التضليلي في عمان
اعلان سفينة التنصير التضليلي في عمان
وقد فضحت ذلك كله في مقالي المشار إليه بصحيفة البلاد ومعرفاً في الوقت نفسه بحقيقة السفينة لمن يجهلها، فما كان من “عكاظ” ألا أن تحاول قلب الطاولة علي من دهاليز علاقاتها الوطيدة بعدد من المسؤولين في وزارة الاعلام فقامت بتصوير أنني أنا من يزعم أن السفينة سوف ترسو في جدة كي أنال من سمعة المملكة!! فوجة مسؤول الوزارة استفساره لرئيس التحرير بينما كان الأحرى بهذا المسؤول توجيه استفساره لصحيفة عكاظ ورئيس تحريرها!!
ولأنني اعلامي وصحافي سابق،فقد أدركت دلالة ذلك الاستفسار من وزارة الاعلام والذي هو مقدمة لمنعي من الكتابة، وهذه هي طريقة من طرق هذه الوزارة في قمع الكتاب وارهابهم أو محاسبة من يستحق المحاسبة منهم، إلا أن دورها الرقابي هنا بدى وكأن الحوَل قد أصابه بشدة.
ويا سبحان الله، فبينما كانت “عكاظ” تتآمر للنيل من قلمي عبر المتعاطفين معها في وزارة الاعلام، أحسست وكأن سفينة “دولوس” قد جُلبت لأجلي في مدينة ديربان بفضل من الله وواسع كرمه، لكي أنهل من على متنها عشرات الأدلة ضدها، حتى إذا رجعت بلدي وفوجئت باستفسار الوزارة وفيه نبرة عتاب واستياء مبطن موجهة ضدي – فرحت وضحكت وحمدت الله على فضله مردداً قوله تعالى : {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّـهُ ۖ  وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} 45 سورة أل عمران.
وبناء على ما تقدم رفعت لرئيس تحرير البلاد ردي على استفسار الوزارة في تقرير تفصيلي مصور من موقع السفينة على الانترنت ومن جولتي الميدانية. وإلى اليوم لم أتلق رداً أو اعتذاراً من ذلك المسؤول المتحامل والمحابي لصحيفة عكاظ والتي لم تعترف بتورط مراسلها في تضليل القراء ولا هي اعتذرت لهم!!!!
ذلك الموقف الظالم والمجحف بحقي جعلني أقرر اعتزال كتابة المقالات في الصحافة السعودية لكي أطلقها بالثلاثة بلا عودة بعد استقالتي منها مطلع قبل عشر سنوات، احتراماً للقلم الذي أحمله وأقسم الله به كي لا تدنسه أهواء مسؤول يخطب ود صحف صفراء. وهي من أكثر القرارات التي أسعد وأفتخر بها في مشواري الاعلامي، إذ لم يعد يشرفني الانتماء أو الكتابة لهذه الصحف التي ما انفكت تفقد المزيد من بقية مصداقيتها ناهيك عن تخلفها عن نصرة قضايا الأمة والدين، على أكثر من صعيد وفي أكثر من مناسبة، خصوصا إذا تعلق الأمر بحملات التنصير الأمريكية والغربية في منطقة الخليج!!
ولو أنني أردت نشر هذا التحقيق عن سفينة “لوجوس” في أي صحيفة سعودية اليوم على خلفية أخبار رسوها في ميناء صلالة العماني، لما نشروه. أقول هذا عن تجارب سابقة مع الاعلام السعودي والعربي الذي وصفته في آخر مقالاتي به أنه يستحق بجدارة لقب “اعلام النعجة دوللي“، فهو اعلام بعيد جداُ عن صناعة المنتج الاعلامي الجيد للعالمية ولا حتى للاستهلاك المحلي، ولا يجيد إلا أن يقتات الغثاء والفتافيت عند موائد وكالات الأنباء الأجنبية الدولية.
وما قلته بحق صحفنا لا أتمنى قوله بحق وكالة الأنباء العمانية التي تجاهلت خبر “رويترز” وحقيقة هذه السفينة وشهادات المواطنين العمانيين!! ولعلها وجدت نفسها مضطرة لفعل هذا كي لا يتسبب الكشف عن هذه الأمور في احراج كبار المسؤولين العمانيين الذين تسابقوا في الترحيب بالمنصرين على متن تلك السفينة والجهات التعليمية التي أخذت أبناء عمان وأطفالهم اناثاً وذكوراً على متنها!!! خصوصاً وأن أولياء أمورهم قد يحتجون على هؤلاء التربويين والمسؤوليين ويطالبون بمحاسبتهم.
ولو أن ظني هذا ليس في محله، وأرجو ألأ يكون في محله، فإنني سأقوم بارسال هذه السلسلة للصحافة العمانية إن شاء الله، وسنرى إن كانت ستقوم باعادة صياغته في خبر منصف أم أنها ستتجاهل حتى شهادات مواطنيها المشار إليها هنا. والسؤال الذي يطرح نفسه على الاعلام العماني: هل تملكون حق حجب هذه الحقائق عن أولياء أمور الأطفال والشباب الذين ذهبوا إلى تلك الباخرة أم أن دوركم الاعلامي الحقيقي يكمن في تسليط الأضواء عليها؟

شباب عمان ومطبوعات التنصير
شباب عمان ومطبوعات التنصير
بقي أن أشير إلى أن احدى سفن هذا الاسطول التنصيري سبق وأن رست في ميناء جدة مرتين سنة 1977م ومرة واحدة بميناء الدمام سنة 1978م، وذلك وفق سجل رحلاتها المنشور على موقعها بالانترنت.  ولكنها لم تعاود زيارة أي من موانئ المملكة العربية السعودية منذ تلك الفترة بعد تحذيرات أرسلها الشيخ أحمد ديدات رحمه الله، للمسؤولين في بلاد الحرمين فلم يُسمح لأي من تلك السفن بالرسو نهائياً لدينا ولله الحمد منذ رسوها الأخير بالدمام في المنطقة الشرقية أواخر السبيعنات من القرن الماضي.
باخرة التنصير من جانبها تكتمت على هذا المنع ولم تشر إليه كما وأبقت على سجل رحلاتها للسعودية السابقة كي توظفه بخبث في حملات علاقاتها العامة الواسعة وللتأثير به على بقية الدول الخليجية والعربية والاسلامية.
في الجزء الثاني إن شاء الله من هذا التحقيق، أنشر كافة تفاصيل هذه السفينة من مواقعها وبقية المصادر التنصيرية بما يؤكد لجميع من يهمه الأمر حقيقتها والخداع الذي تحتال به في مناشطها وبرامجها للتنصير، لكي يكون الجميع على بينة باذن الله تبارك وتعالى، والله ولي التوفيق.
وقبل أن ندخل في تفاصيل هذا التحقيق، وبما أن هذه السفينة تُقدم لنا على أنها ليس أكثر من “أكبر معرض عائم للكتاب”، فلنقرأ هذا “الكتاب” من عنوانه، كما يقال، وأقصد تحديداً دلالة اسم السفينة “لوجوس هوب”، فـ “هوب Hope” تعني الرجاء فمعنى الاسم هو الرجاء في اللوغوس أو لوجوس، فما هو أصل هذه الكلمة وهل لها دلالات تنصيرية نصرانية؟
نقرأ نقلاً عن المصادر النصرانية (1) التالي:
يستهل يوحنا في الإنجيل الرابع المنسوب إليه، بالحديث عن (الكلمة) : ” في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، والله هو الكلمة، به كل شيء كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان”. وجاء في خاتمة رسالته الأولى وفي الرؤيا المنسوبة إليه أيضاً أن هذا اللوغوس أو الكلمة، هو الذي كان قبل خلق الكون، كان عند الله، وهو هو الله، وهذا اللوغوس أو الكلمة، تجسد، أي اتخذ جسداً، وحلّ بين الناس، فكشف لهم حقيقة النجاة (الخلاص) وبث فيهم الحياة الخالدة، ممكنا لهم من أن يصيروا أبناء الله. وبالجملة : أنه يسوع المسيح. وهذا اللوغوس، عند القديس يوحنا، لا يماثل تماماً الحكمة في سفر الحكمة، ولا اللوغوس عند فيلون والأفلاطونية المحدثة، لأنه عند يوحنا هو الله نفسه، وليس قوة تابعة لله كما هي الحال عند فيلون”. ا. هـ
فاذا معنى اسم السفينة هو “الرجاء في الاله المتجسد في شخص المسيح، ابن الله“، والعياذ بالله من قولهم. وهو بالفعل ما أكدت عليه مطويات السفينة التعريفية وموقعها بلا أدنى لبس، بحسب ما سيمر معنا في الجزء الثاني باذن الله وبمزيد من التفصيل فتابعونا مع رجاء التكرم باعادة نشر هذه التدوينة عبر الشبكات الاجتماعية (تويتر، فيسبوك الخ) وفي المنتديات العمانية توعية لسائر الأشقاء في ذلك البلد العزيز.
* ملحوظة: أثناء الانتهاء من كتابة هذه التدوينة جاءتني رسالة من متابعة عمانية كريمة على حسابي في شبكة تويتر تقول فيها: “بالفعل كل الكتب التي حصلت عليها من السفينة لا تتحدث الا عن المسيحية. تنصيرية والعمل؟”

رسالة اخت عمانية زارت السفينة
رسالة اخت عمانية زارت السفينة
* كاتب واعلامي من مكة المكرمة. باحث في مقارنات الأديان وشؤون التنصير من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات، رحمه الله.
(1) [موسوعة الفلسفة، الدكتور عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط 1 1984، الجزء الثاني].

تحالف التنصير مع نظام “بن علي” ضد الاسلام في تونس – ج1

كتب / عصام مدير* – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

بعد أن أسقطت الثورة الشعبية المباركة طاغية تونس، وإذ هي تحاول اليوم الحاق الهزيمة بنطامه الاستبدادي ومحو آثاره، فإنه مما يجب التوقف عنده والتنبيه عليه – لصالح الأشقاء الكرام في ذلك البلد العزيز على المسلمين والعرب – هو العلاقة الآثمة التي جمعت المدعو “زين العابدين بن علي” مع افاعي التنصير في الشمال الأفريقي المنبثقة من كنائسه البراغماتية حيث ترتع وتنتفع من اضطهاد الدعوة وتغييب العلم الشرعي ومحاربة كل مظاهر الالتزام بالاسلام، لاصطياد شباب المسلمين فرائس سهلة، بحسب ما عولت عليه ذئاب المنصرين في المنطقة.
ونسلط الضوء في هذا الملف (متعدد الأجزاء) على دراسات وكتابات وتقارير سابقة متعلقة بقضية حملات التنصير المسعورة على تونس وبتواطؤ كامل من حكومة المجرم بن علي الذي لم يكتف بتسليط التجويع والبطالة والفقر على شعبه وإنما أطلق عليهم، وهم مكتوفي الأيدي مكممي الأفواه، أنياب ومخالب وألسنة مروجي الكفر والردة عن الاسلام، تدعوهم للتنصر، محاربة من ذلك الطاغية للاسلام ولو باجتثاثه بالكلية من افئدة أحفاد الصحابي الجليل عقبة بن نافع رضي الله عنه!!
بداية كتب الأستاذ عبد الباقي خليفة* مقالاً تحت عنوان “التنصير في تونس يتحالف مع ثالوث الديكتاتورية والامبريالية والجهل بالإسلام” يقول فيه:

قضية التنصير في تونس، لاتختلف عنها في الجزائر فهي ليست بعيدة عن ثالوث الاغراء وهو المال، والتلبيس، والجنس. فالإغراء بالمال معروف، فكثير من الحالات التي تم كشفها في مهدها، استخدمت المال لاستمالة الناس إلى النصرانية. أضف إلى ذلك الإغراء بالذهاب إلى أوربا للعمل.
ويضيف خليفة:

وتعمل المنظمات التنصيرية على نقل من يسقط في صنارتها إلى محاضن في الغرب، لتعيدهم بعد الاطمئنان على تشبعهم ببضاعتها لبلدانهم الأصلية مثل تونس لنشر النصرانية، مستغلة الظروف الصعبة التي تواجهها الدعوة الإسلامية في البلاد، بعدما تمكن العديد من اليساريين، ومن لا يهمهم أمر الإسلام من الوصول إلى مراكز حساسة في الدولة، تسمح لهم ليس فقط بتقديم المشورة السياسية والاجتماعية والذهنية فحسب، بل التأثير على القرار السياسي والتخطيط الاقتصادي والتوجيه الثقافي والاجتماعي.
وعن هذه الفئة المعادية للملتزمين بالتوجه الاسلامي من السياسيين التونسيين يقول الكاتب:

وهؤلاء لا يهمهم إن كان الشعب التونسي مسلما أو نصرانيا أو يهوديا أو بوذيا طالما هم في مواقعهم. وربما زينت لهم أوهامهم أن انتشار النصرانية في تونس سيساهم في تطبيق نظريتهم الفاشلة ومخططاتهم لتغيير سمت المجتمع التونسي وثقافته ودينه. حتى أن أحدهم سأل كاتبا صحافيا أثار موضوع التنصير كيف يمكن لإنسان (تقدمي) أن يهتم بموضوع كهذا، وماذا يعني أن يدخل المسلمون في النصرانية !!!
وأشار الكاتب إلى أنه إن كانت مسألة عرض الأموال لتنصير الشباب، يتكتم عليها في تونس، فإن ذلك ثابت فيما يتعلق بالجزائر.
وفي لمحة تاريخية على خلفية مشهد حملات التنصير في القارة الأفريقية بعامة وصلتها بالاستعمار الغربي وارتباطها بمصالحه وأطماعه، يقول خليفة:

أننا نجد شهادات على أن التنصير تم استغلاله من قبل الدول الامبريالية لتوسيع نفوذها في إفريقيا وآسيا إبان الحقبة “الاستعمارية” وحتى في الوقت الراهن وهناك مقولة تنسب لأحد القساوسة الأفارقة،ممن دخلوا في الإسلام حديثا يشير فيها لحقيقة ما يجري “كانوا يعطوننا الإنجيل ويقولون لنا أغمضوا عيونكم، وعندما نفتحها نجدهم قد استولوا على الأرض “واليوم تقع مساحات شاسعة من أراضي إفريقيا الخصبة في قبضة أولئك البيض الذين قدموا من أوربا لنشر النصرانية، ولكنهم في الحقيقة جاؤوا لتخدير الشعوب والسيطرة على ممتلكاتها. وقد يذكر البعض منا ما يحصل في بعض الدول الإفريقية من مشاكل مع أولئك المنصرين “المستعمرين”. فبعد أن نصروهم استولوا على أراضيهم. والآن يفرض الغرب حصارا على بعض تلك الدول للتراجع عن سياسة إعادة الحق لأصحابه الأفارقة.
من هذه الصورة الكبيرة للمشهد التنصير في أفريقيا يعود الكاتب لتركيز عدسة تصويره بالكلمات على خارطة تونس إذ يقول:

الثابت هو أن الحركة التنصيرية تقوم على دراسات، وبحوث تستهدف مواقع الصراع السياسي، والحروب، ففي الحالة الأولى تكون الحكومات مستنفرة ضد الحركات الإسلامية وتبحث عن كل ما من شأنه إضعاف تلك الحركات. وتجد الأطراف التي سبق ذكرها من اليساريين، والراغبين في تبوأ المناصب ومراكز التأثير في المجتمع فرصتها للحديث عن “تجفيف منابع التدين” وهي السياسة التي اتبعتها تونس في عهد بورقيبة وأخذت شكل الايدولوجيا السياسية والمخطط الاجتماعي والسياسة الثقافية والإعلامية في عهد زين العابدين بن علي، فلم تعرف تونس ظاهرة التنصير بشكلها الأخطبوطي سوى في عهده. وقد شجع ذلك منظمات التنصير على المجئ إلى تونس وإرسال من تم تنصيرهم ليساهموا في مشروع ” تجفيف الينابيع ” سالف الذكر، وسيئة على حد سواء.
ويضيف الأستاذ عبدالباقي خليفة:

وفي الوقت الذي يحارب فيه الدعاة وتطرد المحجبات من الجامعات ويسحب من فوق رؤوس الحرائر في الشارع،ويحشر الشباب المسلم في السجون، يتم السماح للتنصير بالعمل تحت لافتة ” الحرية الدينية ” بينما يحاصر المسلمون الملتزمون بدينهم،وتسد في وجوههم أبواب الرزق وتفرض عليهم الإقامة الجبرية،كما يفرض عليهم الحصول على ترخيص للتنقل من مكان إلى مكان آخر. فضلا عن محاربة الكتاب الإسلامي.ولو كان بمقدورهم وقف بعض الفضائيات من الدخول إلى أجواء تونس،أو مصادرتها كما يصادرون الكتب لفعلوا ذلك.
ويسلط الضوء على من باتوا يسمون بـ “المتنصرين” من بعض شباب تونس المغرر بهم وإن كانوا شرذمة لا تكاد تذكر حتى الآن، فيقول الكاتب:

إلى جانب أكذوبة وجناية الربط بين النصرانية والتقدم، تبدو التبريرات التي ساقها بعض المتنصرين متهافتة وضعيفة وتبعث على الحزن. لا سيما وأن أبواب الدعوة إلى الله مغلقة وتحارب في تونس مما جعل الكثير من الشباب عرضة للخواء الروحي الذي يستغله التنصير وغيره، على مرآي ومسمع من النظام الحاكم في تونس. بعضهم قال إن ما دفعه للتنصير هو الوضوء، ومن المؤكد أنه لم يتوضأ في حياته قط، فالوضوء يعطي البدن طاقة، تم إثباتها علميا، ليس فسيولوجيا فقط، بل معنويا،وما يسمى بالقوة الداخلية. كما يشعر المؤمن بقوة روحية بعد الوضوء، وكل من جرب ذلك من المستحيل أن يقول عن الوضوء ما تفوه به ذلك “الضحية”.
ولذا يؤكد الباحث في الشأن التنصيري في المغرب العربي بالقول:

لم يذكر أي من الضحايا سببا وجيها يمكن أن يكون مبررا موضوعيا، ولكن الجهل بالإسلام، وما تعيشه تونس من تضييق على الدعوة وعلى الدعاة وراء مأساة الإسلام في تونس.
ويضيف والأسى يعتصره:

المأساة الأكبر أن بعض اليساريين، كتب مبتهجا كيف سيحكم الإسلاميون تونس، بعد تحولها للنصرانية. وهذا الشخص يهاجم الصوم وكل ما يتعلق بفرائض الإسلام وأحكامه.
ويشير إلى دور فضائيات التنصير في تصعيد التحدي في ظل محاربة نظام بن علي للاعلام الاسلامي والدعوي بكافة وسائله، بالقول:

كما أن بعض الضحايا سقط في أحابيل فضائيات التنصير التي تتجنب أسلوب المناظرة مع علماء الإسلام، وتستغل الجهل بالإسلام لتكسب ضحايا جددا إلى جانبها “عشرات المواقع على شبكة الانترنت وبعض الأجانب له دور في أن تكون حركة التبشير في تونس نشيطة وتستقطب الشبان والشابات.
ويشير الكاتب إلى سماح النظام الاستبدادي لمطبوعات وكتب تنصيرية بكميات كبيرة وفيها مطاعن صريحة مباشرة للدين الاسلامي وشخص الرسول صلى الله عليه وسلم:

والسؤال المطروح هو كيف دخلت هذه الكتب إلى تونس إذا لم يكن نظام 7 نوفمبر وبعض المتنفذين قد سمح بذلك، في الوقت الذي تحارب فيه الكتب الإسلامية، ويعلن وزير الثقافة مفاخرا أثناء معرض الكتاب الأخير بأنه رفض 8 آلاف عنوان اسلامي !!! كيف دخلت تلك الكتب إلى تونس، هل من تحقيق أمني، وتونس مشهورة في ذلك، أو ثقافي وهي لها اليد العليا في هذا المضمار يكشف للمسؤولين و للرأي العام حقيقة ما يجري، بدل أن تقول المعارضة رأيها في القضية.
وينتقل خليفة إلى تناقض آخر من تناقضات المشهد التونسي حتى فترة قريبة جداً، – ولعل آثارها ما زالت على تراب ذلك البلد حتى بعد رحيل أو هروب بن علي غير مأسوف عليه – وهذا التناقض يتمثل في السماح للمنصرين الأجانب بالعيش والعمل والتحرك بالتنصير بمنتهى الحرية بين المسلمين في الوقت الذي يمنع فيه كافة الدعاة من الخارج كما حظر دخول الشيخ أحمد ديدات رحمه الله إلى تونس من قبل ورفضت الخارجية التونسية اعطاءه تأشيرة دخول!!
في هذا السياق يقول الكاتب:

و” هناك عدة مؤشرات ودلائل تؤكد أن بعض الأجانب بصدد القيام بدور ما في هذه الحركة،يتحدث عدد من متساكني مدينتي دوز وقبلي عن رجل إيطالي أنشأ مؤسسة لتعليم اللغة الإيطالية.. هذا الرجل نشيط في حركة التبشير”. وإذ كان أهالي هذه المناطق عرفوا بذلك فلا شك أن الأمن التونسي والسلطات التونسية تعلم بذلك فماذا فعلت؟ لا شئ!! فكل الجهود موجهة لحرب الإسلام والإسلاميين وربما التنصير من ضمن تلك الجهود.
ويسوق عبدالباقي خليفة شهادات تنصيرية كدلائل على ما كتب إذ يقول:

وقد بلغت الظاهرة حدا أصبح فيه المنصرون يجاهرون بذلك ولم تحرك السلطات ساكنا “شهادات عديدة بلغتنا حول ما يقوم به بعض موظفي أحد البنوك في العاصمة من تنصير ودعوة للمسيح.
هذه الشهادات وصلتنا من عدد من أصحاب سيارات التاكسي ومن مواطنين جمعتهم الصدفة بهؤلاء،توزيع الإنجيل وتوزيع أقراص ممغنطة ” نيللي الكلاب ” وهي مبشرة تعمل ضمن “راهبات الفرنسيسكات” وهذه الجمعية لها مقر في تونس عنوانه موجود على شبكة الانترنيت تقول في رسالة لها نشرت على موقع هذه الجمعية:
” لقد ذهبت إلى تونس وتحديدا إلى عين دراهم، قرية في تونس” بذهنية تبشير الناس لردّهم إلى المسيحية (!!!)، أثناء زيارتي الأولى طرح عليّ رجل السؤال التالي… ” ما الفرق بين القرآن والإنجيل؟.. “ولأنه كان ممنوعا عليّ التكلم عن الدين والإنجيل وسط عالم إسلامي صرف. فوجئت بالسؤال ولكنني حاولت الإجابة ولاحظت أنهم عطشى ليتعرفوا علينا…”.وتضيف: “… الناس في تونس مختلفون عن اللبنانيين. لا يربطون بين الأمور الدينية والسياسية
ويخلص الكاتب إلى القول:

ولا شك فإن ما تقوله هذه المنصرة، وما ذكره المصدر ينسف كل ما يقال عن أن التنصير في تونس ممنوع، وأن من يقبض عليه متلبسا بجريمة التنصير يطرد من البلاد فكل ذلك من الأكاذيب التي عاهدناه من نظام بن على الكذب، وكانت وعوده الأولى كذبة كبرى. فعناوين المنصرين معروفة وأرقام هواتفهم كذلك، فهم في حراسة وحماية نظام يحارب الإسلام، وليس مستبعدا أن يكون رأسه أو بعض رؤوسه على غير دين الشعب.
ويترك خليفة هذا السؤال مفتوحاً على مصراعيه بآخر مقاله:

فكيف يسمى التنصير حرية تدين، والالتزام بأحكام الإسلام تطرفا ؟!!! إن لم يكن في الأمر في سر؟
وأقول: قد أحسن الكاتب جزاه الله خيراً طرق هذا السؤال المفضي إلى عتبات الاجابة الواضحة وضوح شمس تونس الخضراء: التنصير لا يجد سوقاً رائجة له في مجتمعات المسلمين إلا إذا تعرضت للنكبات من حروب ومجاعات بشكل استثنائي مؤقت، أو ابتليت بانظمة استبدادية في المنطقة، شأنهم في ذلك شأن الغربان التي تحلق حول فرائس الحيوانات المفترسة لتهبط على بقايا ضحاياها.
ذلك أن التنصير ليس له قوة في ذاته أبداً ولا روحية، إنما تستمد حملاته قوة بيننا من ضعفنا على كافة المستويات، وتكون سطوته علينا بقدر تراخي قبضة تمسكنا بديننا وشرعنا السمح والعكس صحيح.
وبما أن التنصير قد كان ينشط في تونس مستغلا حاجة بعض الناس كي يفتنهم عن دينهم بالأموال وسائر المغريات، فإن ذلك مما يتنافي مع حرية الاعتقاد التي يتشدق بها المنصرون، لأن فاقد الأمن والحرية والعيش الكريم في نظام بن علي ممن قد تعرض للتنصير (ولو أن عددهم قليل جداً وبالكاد يذكر)، لا يصح أن يقال عنه أنه دخل النصرانية أو ترك الاسلام عن قناعة وادراك وبارادته كاملاً في ظل تلك الظروف المأساوية التي عبر عنها أبلغ وأفظع تعبير مشهد النيران التي اشعلها في نفسه الشاب التونسي محمد بوعزيزي، رحمه الله وغفر له.
وسواء أكانت مصيبة بعض الشباب في اقتراف كبيرة الانتحار وازهاق أنفسهم – أو اعتبرناه تجاوزاً تضحية لدى فريق يراه كذلك – فإن المصيبة الأكبر المسكوت عنها والتي لا يعلم عنها كثير من المسلمين ولا شك إنما هي المصيبة في الدين لدى فريق آخر من الشباب يموتون كل يوم ببطء…
بعد أن أدرك من تنصر منهم أنه كان مجرد بيدق تحركه أيدي خفية من وراء واجهات منظمات تنصير أجنبية مشبوهة تستخدمه وأقرانه ضد دينهم ومجتمعهم ووطنهم، إلى حين، ثم تتخلى عنهم بالكلية وتلفظهم فلا يعودوا نصارى ولا مسلمين الا منبوذين من هؤلاء وهؤلاء، تماماً كما تبرأت فرنسا من عميلها وحليفها الأول في بلاد المغرب العربي، فلم ترحب بهبوط طائرته بها ورفضت لجوءه لها، وكادت أن تطرد بقية من أسرة بن علي احتموا بأحد فنادقها…
فليت من يعتبر من الشباب حتى لا يُغرر بهم والله المستعان! وليت زوال هذا النظام الشرير يفضي في القريب العاجل ان شاء الله إلى انكسار شوكة حملات المنصرين المسعورة على بلد القيروان والزيتونة عسى أن تنطلق منها من جديد قوافل الدعوة والتصدي للمنصرين لا في تونس وحدها ولكن بطول وعرض الشمال الأفريقي وسائر القارة السمراء، وما ذلك على الله ببعيد!
وما تقدم هنا فإنما هو غيض من فيض تحديات التنصير بالميدان التونسي، ولكن مع فجر جديد يبشرنا بمزيد من الانتصارات على جبهة العمل لنصرة هذا الدين، خصوصاً وأن أهل تونس يحاولون جاهدين هذه الأيام تأهيل الأرضية الصلبة المهيأة لذلك كله من اقامة صروح ودساتير العدل أولاً ورفع الظلم واشاعة الحريات وفتح الميادين كافة…
فحق على كافة المهتمين بالدعوة ومقاومة التنصير نصرتهم بكل ما أمكن بذله مع التضرع والابتهال إلى الله أن يسدد رميهم وخطاهم وأن يحفظهم وبلدهم حتى يعود ذروة سنام للاسلام من جديد كما كان!
* كاتب واعلامي من مكة المكرمة. باحث في مقارنات الأديان وشؤون التنصير، من تلاميذ الشيخ أحمد ديدات رحمه الله.
* التنصير في تونس يتحالف مع ثالوث الديكتاتورية والامبريالية والجهل بالإسلام، عبد الباقي خليفة  | 26/7/1429 هـ [موقع المسلم - اشراف الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر - رابط المصدر]

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا